اسماعيل بن محمد القونوي
279
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وقال موسى بن عقبة سنة أربع والأولى « 1 » عدم التعيين ( وذلك أنه عليه السّلام استصحبها في بعض الغزوات ) . قوله : ( فأذن ليلة في القفول بالرحيل فمشت لقضاء حاجة ثم عادت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقدها من جزع طلقا وقد انقطع فرجعت لتلتمسه ) فآذن الفاء للتفصيل آأذن « 2 » إما من الافعال بمعنى الاعلام أو من الثلاثي بقصر الهمزة وكسر الذال المخففة القفول بالقاف والفاء بمعنى الرجوع متعلق بإذن وكذا قوله بالرحيل ولفظة في في القفول بمعنى اللام أو بتقدير الشأن أو مقحمة قوله بالرحيل « 3 » بدل من القفول فيجوز أن يكون في بمعنى الباء فمشت عائشة رضي اللّه تعالى عنها الفاء للسببية مع التعقيب ثم عادت رجعت إلى الرحل بفتح الراء وسكون الحاء أي المنزل الذي بات العسكر فيه فإذا لفظة إذا للمفاجأة عقد بكسر العين وسكون القاف قلادة من حلي النساء من جزع بفتح الجيم وسكون الزاي المعجمة وظفار بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء بلا تنوين مبني على الكسر لأنه على وزن حذام اسم امرأة وهذا اسم بقعة لأنها قرية باليمن لكن بناء مثل حذام عند قوله : وذلك أنه عليه الصلاة والسّلام استصحبها أي جعلها مصاحبة له في بعض غزواته وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه وأيتهن خرج سهمها في القرعة خرج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت عائشة رضي اللّه عنها فاقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما أنزل الحجاب فكنت أحمل في هودج وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوته تلك قفل ودنوا من المدينة قافلين أذن ليلة بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه قالت وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت اركب عليه وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذلك خفافا لم يهبلهن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا ووجدت عقدي بأجمة بعد ما استمر الجيش فجيئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلى فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن معطل السلمي ثم الذكواني من ورائي الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حيث رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي وو اللّه ما تكلمت بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وهوى حتى أناخ راحلته فوطأ على يديها فقمت إليها فركبها فانطلق يقود بي إلى الراحلة حتى اتينا الجيش في نحر الظهيرة وهم نزول قالت فهلك من هلك قوله فأذن ليلة من الإذن والقفول الرجوع والجزع الخرز وظفار على وزن قطام مدينة باليمن يقال جزع ظفاري أي منسوب إليها وكذلك عود ظفاري وهو العود الذي يتبخر به .
--> ( 1 ) لعدم تعلق الغرض بتعيين وقته مع اختلاف فيه . ( 2 ) بالمد وتخفيف الذال المعجمة المفتوحة من الايذان وهو الاعلام . ( 3 ) أشار إلى أن هذه الوقعة كان حين رجوعهم .